السيد محمد جعفر الجزائري المروج
11
منتهى الدراية
--> في الحدود . وفي الثاني : أن العمل باليقين السابق تعبدا وان لم يعقل لولا عروض الشك ، الا أن هذا المقدار لا يدل على موضوعيته في الأصول العملية ، لوضوح أن الامر كذلك في جميع الامارات والطرق غير العلمية ، فإنه لولا الجهل بالواقع لا معنى للتعبد بخبر العدل والبينة ونحوهما ، مع أنه لم يؤخذ الشك فيها موضوعا بل أخذ فيها موردا كما تقرر في محله . وعليه فالتصريح بالشك في التعريف أولى من إهماله اتكالا على الاشعار الذي لا يكتفي به في الحدود . هذا كله مضافا إلى أن غرض الأصحاب تعريف الاستصحاب الذي يعد من الأدلة ، ومقتضاه صلاحية المعرف للاتصاف بالدليلية والحجية بحيث يصح حمل الحجة عليه بالحمل الشائع ، مع وضوح أن ( إبقاء ما كان ) بمعنى الحكم ببقائه مما لا يصح حمل الحجة عليه ، لتصريح الشيخ الأعظم ( قده ) في رد كلام السيد العلامة الطباطبائي القائل بأن ( لا تنقض ) دليل الاستصحاب ، وهو دليل الحكم الشرعي ( بأن لا تنقض دليل الاستصحاب ، وليس هو دليلا على شئ من الاحكام ، لكونه بنفسه حكما كليا مثل لا ضرر ) ومن المعلوم أن هذا المعنى أجنبي عن دعوى الأصحاب لحجية الاستصحاب وعدهم له من الحجج . هذا ما يتعلق بتعريف الشيخ . والظاهر أن هذا الاشكال يرد على كلا التعريفين اللذين ذكر هما المصنف في الحاشية والمتن ، ولكنه ( قده ) تخلص منه بجعل مفاد الحجة هنا الثبوت وإرجاع البحث إلى تحقق الصغرى كما هو الحال في حجية خبر الثقة ، فمعنى حجية الاستصحاب : ثبوت حكم الشارع ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ، وإلا فمع فرض تحققه لا مجال للنزاع في حجيته ، كما لا خلاف في حجية مفهوم الوصف واللقب ، إذ البحث فيهما صغروي ، فالقائل به انما يقول بانعقاد المفهوم وثبوته ،